الخطيب الشربيني

404

مغني المحتاج

يحضر إليها الحاكم أو يبعث إليها نائبه . ولو لزمها العدة بدار الحرب هاجرت منها إلى دار الاسلام إلا إن أمنت على نفسها أو غيرها مما مر فلا تهاجر حتى تعتد . أو زنت المعتدة وهي بكر غربت ، ولا يؤخر تغريبها إلى انقضاء عدتها ، ويخالف هذا تأخير الحد لشدة الحر والبرد لأنهما يؤثران في الحد ويعينان على الهلاك ، والعدة لا تؤثر في الحد ولا تعذر في الخروج لتجارة وزيارة وتعجيل حجة إسلام ونحوها من الأغراض التي تعد من الزيادات دون ( ولو انتقلت إلى مسكن ) في البلد ( بإذن الزوج فوجبت العدة ) في المهمات أثناء الطريق بطلاق أو فسخ أو موت ( قبل وصولها إليه ) أي المسكن ، ( اعتدت فيه ) لا في الأول ( على النص ) في الام لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من الأول ، وقيل : تعتد في الأول لأنها لم تحصل وقت الفراق في الثاني ، وقيل : تتخير لتعلقها بكل منهما ، أما إذا وجبت العدة بعد وصولها فيه فتعتد فيه جزما . تنبيه : العبرة في النقلة ببدنها وإن لم تنقل الأمتعة والخدم وغيرهما من الأول ، حتى لو عادت لنقل متاعها أو خدمها فطلقها فيه اعتدت في الثاني . ( أو ) كان انتقالها من الأول ( بغير إذن ) من الزوج فوجبت العدة ولو بعد وصولها إلى الثاني ولم يأذن لها في المقام فيه ، ( ففي الأول ) تعتد لعصيانها بذلك ، فإن أذن لها بعد الوصول إليه بالمقام فيه كان كالنقلة بإذنه . ( وكذا ) تعتد أيضا في الأول ، و ( لو أذن ) لها في الانتقال منه ( ثم وجبت ) عليها العدة ( قبل الخروج ) منه وإن بعثت أمتعتها وخدمها إلى الثاني لأنه المنزل الذي وجبت فيه العدة . ( ولو أذن ) لها ( في الانتقال إلى بلد فكمسكن ) فيما ذكر ، ( أو ) أذن لها ( في سفر حج أو ) عمرة و ( تجارة ) أو استحلال مظلمة أو نحو ذلك كرد آبق والسفر لحاجتها ، ( ثم وجبت ) عليها العدة ( في ) أثناء ( الطريق فلها الرجوع ) إلى الأول ( والمضي ) في السفر ، لأن في قطعها عن السفر مشقة ، لا سيما إذا بعدت عن البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة ، ولكن الأفضل الرجوع والعود إلى المنزل كما نقلاه عن الشيخ أبي حامد وأقراه ومر في سيرها معتدة . وخرج بالطريق ما لو وجبت قبل الخروج من المنزل فلا تخرج قطعا ، وما لو وجبت فيه ولم تفارق عمران البلد فإنه يجب العود في الأصح عند الجمهور كما في أصل الروضة لأنها لم تشرع في السفر . ( فإن ) لم ترجع فيما إذا خيرت و ( مضت ) لمقصدها أو بلغته ، ( أقامت ) فيه ( لقضاء حاجتها ) من غير زيادة عملا بحسب الحاجة وإن زادت إقامتها على مدة المسافرين كما شمله كلامه ، وأفهم أن الحاجة إذا انقضت قبل ثلاثة أيام لم يجز لها استكمالها ، وهو الأصح كما في زيادة الروضة وقطع به في المحرر ، وإن كان مقتضى كلام الشيخين استكمالها . ( ثم يجب ) عليها بعد قضاء حاجتها ( الرجوع ) في الحال ( لتعتد البقية ) من العدة ( في المسكن ) الذي فارقته لأنه الأصل في ذلك ، فإن لم تمض اعتدت البقية في مسكنها . تنبيه : قوله : لتعتد البقية في المسكن ، يفهم أنها لو لم تتوقع بلوغ المسكن قبل انقضاء عدتها بل تنقضي عدتها في الطريق أنها لا يلزمها العود ، وهو وجه ، والأصح كما في الشرح والروضة كأصلها يلزمها العود ، لأن إقامتها لم يؤذن فيها وعودها مأذون فيه من جهته . أما إذا سافرت لنزهة أو زيارة أو سافر بها الزوج لحاجته فلا تزيد على مدة إقامة المسافرين ثم تعود ، فإن قدر لها مدة في نقله أو سفر حاجة أو في غيره كاعتكاف استوفتها وعادت لتمام العدة ، ولو انقضت في الطريق كما مر ، وتعصي بالتأخير إلا لعذر كخوف في الطريق وعدم رفقة . ولو جهل أمر سفرها بأن أذن لها ولم يذكر حاجة ولا نزهة ولا أقيمي ولا ارجعي حمل على سفر النقلة كما قاله الروياني وغيره . فرع : لو أحرمت بحج أو قران بإذن زوجها أو بغير إذنه ثم طلقها أو مات ، فإن خافت الفوات كضيق الوقت